الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

65

فقه الحج

وليس البحث واقعاً في حجية تلك الدلالة بعد كونها ثابتة مفروغاً عنها . وأمّا الكلام عنه عند المتقدمين كان في الكبرى وفي انّه لا ريب في انّه كما يستفاد من المنطوق وجوب الإكرام عند مجيء زيد يستفاد منه دخل المجيء أو الوصف في الحكم بإكرامه وانّه ليس بمطلقه وخالياً عن قيد ما محكوماً بالحكم فهذا كان متفقاً عليه عندهم وهذا هو المفهوم الّذي يبحث عن حجيّته بحيث إذا دلّ دليل على وجوب إكرام زيد إذا لم يكن له قيد ما يكون معارضاً له معارضة الدليل مع الدليل . وبالجملة البحث عندهم واقع في أنّ ما يفهم من فعل المتكلم وإتيانه بالقيد الزائد الدالّ على دخله في الحكم وأنّه ليس المقيّد بذاته موضوعاً للحكم ومحكوماً به هل هو حجّة أم لا ؟ وليس البحث في أنّه هل يفهم منه ذلك أم لا ؟ وبعبارة أخرى : يقولون كما أنّ منطوق الكلام وهو ما يدل عليه بإحدى الدلالات الثلاث الّتي كلها منطوقية لفظية حجّة عند العقلاء هل يكون ما يفهم منه بدلالة فعله عليه باجراء اصالة عدم كونه لغواً وهزلا أو اصالة كونه جادا في فعله من عدم كون الماء في قضيّة الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجّسه شيء بذاته وبمطلقه محكوماً بهذا الحكم حجّة عند العقلاء أم لا وليس كلامهم جاريا في أنّه هل يفهم من هذه القضية ذلك أم لا . وبعبارة أخرى : كلامهم في أنّ هذا المدلول العقلي لكلام المتكلم هل هو حجّة كمداليل كلامه اللفظيّة مثل الثبوت عند الثبوت وعدم تنجس الماء عند الكرية . وهذا قبال ما يبحث عنه المتأخرون فإنّهم يقولون بأن مثل القضيّة الشرطيّة كما تدل على الثبوت عند الثبوت إذا كانت تدل على الانتفاء عند الانتفاء حجّة لأن الدلالتين من الدلالات اللفظية الّتي حجّيتها ثابتة غير أنّ دلالة اللّفظ على الثبوت عند الثبوت